…لنا إله قوي

لنا إله قوي…

لنا إله قوي… نثق فيه، ونعتمد عليه، نلقي بأنفسنا في أحضاه ونلجأ إليه كلما كان لنا احتياج، وإذا ضاق بنا الأمر. عندما نفرح نجري إليه لنشكره، وعند قدميه نسكب امتناننا، وإذا ألمَ بنا الضيق نهرع إليه لنلقي بهمنا عليه. إنه لا يموت كما انه لم يخذلنا قط، خبرتنا معه أنه الأمين والمحب وصانع الخيرات.

منه خرجنا وإليه نعود، نشهد له وسط الجميع ورعايته، بقوته وحمايته، لا نستبدله بآخر مهما اشتد بنا الضيق ومهما جرت علينا المصائب، لقد أدركنا منذ زمن بعيد: أنه ملعون كل من يتكل علي ذراع البشر، وداود أبونا الذي كان يملك الكثير من القوة والمال والعظمة، نقل لنا خبرته بألانتكل علي الرؤساء ولا علي بني البشر.

فمن ذا الذي يمد يده ليستجدي وهو ابن الملك؟ ومن يترك القوي ليتعلق بالضعفاء؟ ومن ذا الذي يترك مائدة الملك ليبحث عن الفتات الموسومة برائحة التعب والمذلة؟

أما رؤساء هذا العالم فقد تسلمنا من الرب أن نخضع لهم مهما كانوا، وتعلمنا ان السلطان مرتب من الله، وعلينا أن نقوم بواجبنا نحو المجتمع والناس بإيجابية وحرية، ولكننا نلقي برجائنا وثقتنا في الإله الذي لا يموت ولا يتغير. يموت الرؤساء والملوك وتفني الأمم والممالك، ويبقي الرب وحده الأزلي الأبدي.
انبا مكاريوس اسقف عام المنيا وابوقرقاص